ابن المقفع

119

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

يبطر إذا أكرموه ولا يجترئ عليهم إذا قرّبوه ، ولا يطغى إذا سلّطوه ولا يلحف إذا سألهم ولا يدخل عليهم المئونة ولا يستثقل ما حملوه ولا يغترّ بهم إذا رضوا عنه ولا يتعير لهم إذا سخطوا عليه وأن يحمدهم على ما أصاب من خير منهم أو من غيرهم ، فإنّه لا يقدر أحد على أن يصيبه بخير إلا بدفاع اللّه عنه بهم . 2 - مما يدلّ على علم العالم معرفته بما يدرك من الأمور وإمساكه عمّا لا يدرك وتوبيخه نفسه بالمكارم وظهور علمه للنّاس من غير أن يظهر منه فخر ولا عجب ، ومعرفته بزمانه الذي هو فيه وبصره بالنّاس وأخذه بالقسط وإرشاده المسترشد وحسن مخالقته خلطاءه « 1 » ، وتسويته بين قلبه ولسانه وتحرّيه العدل في كلّ أمر ورحب ذرعه في ما نابه « 2 » واحتجاجه بالحجج فيما عمل وحسن تبصيره من أراد أن يبصر شيئا من علم الآخرة فبالعلم الذي به يعرف ذلك . 3 - ومن أراد أن يبصر شيئا من علم الدّنيا فبالأشياء التي هي تدلّ عليه : * ليكن المرء سئولا وليكن فصولا بين الحق والباطل ، * وليكن صدوقا ليؤمن على ما قال ، * وليكن ذا عهد ليوفى له بعده ، * وليكن شكورا ليستوجب الزيادة ، * وليكن جوادا ليكون للخير أهلا ، * وليكن رحيما بالمضرورين لئلا يبتلى بالضرّ ، * وليكن ودودا لئلا يكون معدنا لأخلاق الشيطان ، * وليكن حافظا للسانه مقبلا على شأنه لئلا يؤخذ بما لم يجترم « 3 » ، * وليكن متواضعا ليفرح له بالخير ولا يحسد عليه ،

--> ( 1 ) الخلطاء : جمع خليط وهو الصاحب والعشير والجار . . . الخ . ( 2 ) نابه : ألم به ، أصابه . ( 3 ) اجترم : أذنب .